السيد جعفر مرتضى العاملي
17
مختصر مفيد
الميقات الذي طلب فيه موسى عليه السلام الرؤية ، لم يكن ‹ عليه السلام › فيه وحده ، بل كان معه الذين اختارهم من قومه . فقد روي : أن المأمون سأل الإمام الرضا عليه السلام ، فقال : ‹ . . ما معنى قول الله عز وجل : * ( وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي . . ) * ( 1 ) ، كيف يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران عليه السلام لا يعلم أن الله تبارك وتعالى ذكره ، لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأله هذا السؤال ؟ قال الرضا عليه السلام : إن كليم الله موسى بن عمران عليه السلام علم أن الله تعالى أعز من أن يُرى بالأبصار ، ولكنه لما كلمه الله عز وجل وقربه نجياً ، رجع إلى قومه ، فأخبرهم أن الله عز وجل كلمه وقربه وناجاه فقالوا : * ( لَن نُّؤْمِنَ لَكَ ) * حتى نستمع كلامه كما سمعت . وكان القوم سبع مائة ألف رجل ، فاختار منهم سبعين ألفاً ، ثم اختار منهم سبعة آلاف ثم اختار منهم سبعمائة ، ثم اختار منهم سبعين رجلاً لميقات ربهم . فخرج بهم إلى طور سيناء ، فأقامهم في سفح الجبل ، وصعد موسى إلى الطور ، وسأل الله تعالى : أن يكلمه ويسمعهم كلامه . فكلمه الله تعالى ذكره ، وسمعوا كلامه ، من فوق وأسفل ، ويمين وشمال ، ووراء وأمام ؛ لأن الله عز وجل أحدثه في الشجرة ، وجعله منبعثاً منها
--> ( 1 ) الآية 143 من سورة الأعراف .